علي أكبر السيفي المازندراني
240
بدايع البحوث في علم الأصول
إذا كان « 1 » موافقاً لمذهب أهل السنة كلِّهم أو بعضِهم . بل لو كان الكل مخالفاً لمذهبهم ورأوه منه لا ينفع ؛ لأنّ الكل خلاف الحقّ عندهم ، وهم ربّما كانوا يؤذون من هو سنّيّ عندهم جزماً بمخالفته للحقّ ، فكيف غيره ؟ ! الثالث : إنّ الحق عندنا واحدٌ ، والباقي باطل ، ( فماذا بعد الحق إلّا الضلال ) ، وفي المَثَل : « الكفر ملّة واحدة » فأيُ داعٍ إلى مخالفة التقية ، وارتكاب الخطر الذي هو أعظم « 2 » لأجل تحقق التقية التي هي أخفّ أسهل ؟ ! فتأمّل . الرابع : أنّ التقية اعتبرت لأجل ترجيح الخبر الذي هو الحق على الذي ليس بحقّ ورشد - على ما يظهر من الأخبار وما عليه الفقهاء في الأعصار والأمصار . وهذا الفاضل المتوهّم أيضاً اعتبر ما ادّعاه من التقية التي توهَّمها ؛ لأجل الترجيح ، وبنى عليه المسألة الفقهية ، فإذا لم يكن موافقاً لمذهب أحد من العامة ؛ فبأيّ نحو يعرف أنّه هو التقية ؛ حتى يعتبر في مقام الترجيح ، ويقال : إنّ مُعارضَه حقٌّ ومذهب الشيعة ؟ فإن قلت : إذا رأينا المُعارِض مشتهراً بين الأصحاب يحصل الظنّ بأ نّه مذهب الشيعة . قلت : على تقدير التسليم يكفي مجرّد الشهرة ، فلا حاجة إلى اعتبار التقية ؛ لأنّ المفروض ظهور مذهب الشيعة ، والشهرة مرجّح على حدة ، فعلى هذا لو لم يُوجّه الخبر الذي تُوهِّم منه ما توهم لا يضرّ . فتأمّل . ومضمون الخبر : انّي أوقعت الخلاف بين شيعتي إذ لو كانوا على طريقة
--> ( 1 ) أي كان العمل المرئي من ذلك الغير . ( 2 ) وهو البدعة وترويج الباطل ، بالقاء ما هو باطل باسم الدين .